عبد الملك الجويني

310

نهاية المطلب في دراية المذهب

قال الشيخ أبو علي : الخمرة المحترمة التي الغرض منها الخَل ، تخرّج على هذا الخلاف ، فمن أئمتنا من حكم بطهارتها ، وبنى على ذلك أنها مضمونة . وهذا بعيد جداً ؛ فإن الخمرة المحترمة التي يجب الحدُّ على شاربها يبعد الحكم بطهارتها ، والمصيرُ إلى إيجاب الضمان بإتلافها ، فالوجه [ القطع ] ( 1 ) بأنها ليست مضمونة ، وإن حرم إتلافها ، كالجِلد الذي لم يدبغ بعدُ . فإذاً انحصر الاستثناء في الألبان ، والمني ، والبيضُ في معنى المني ، فأما ما سوى ذلك من المستحيلات ، فنحكم بنجاستها . 1083 - والدماء نجسة ، وكذلك القيح والصديد ، والمِرّة الصفراء والسوداء . قال الشيخ أبو علي : المشيمة إذا خرجت على الولد ، فهي نجسة ، وقال : إذا خرج الولد وعليه بلل ، فهو نجس ، وإن حكمنا بطهارة رطوبة باطن فرج المرأة ؛ فإن الولد يخرج من الرحم وعليه رطوبات الرحم ، ولو أرخى الرحم رطوبةً ، فهي نجسة . وهذا الذي ذكره صحيح ، ولكن فيه ذهول عن الحقيقة التي نبهنا عليها في رطوبة باطن فرجها . ولو خرج من باطن فرج المرأة رطوبة ، فلا شك في نجاستها ، ولكن إذا خرج منه المني ، فليس نقطع بخروج رطوبة فرجها ، عند بعض الأصحاب ، وإذا خرج الولد مبتلاً ، فهذه رطوبة خارجة قطعاً متميزة عن الولد . 1084 - وذكر الشيخ أبو علي وجهين في البلغم الذي ينقلع من منفذ المريء : أحدهما - أنه نجس ، لأنه مستحيل في الباطن . والثاني - أنه طاهر ، كالذي ينزل من الرأس ؛ فإنه لا خلاف في طهارته . فرع : 1085 - البلل الذي ينفصل من جرحٍ ، لا دمَ ولا صديدَ فيه ، أو ينفصل من نَفَّاطَة ( 2 ) تنفطر ، فإن كانت رائحته كريهة ، فهو نجس كالصديد ، وإن لم تكن رائحتُه كريهة ، فقد ذكر العراقيون أنه طاهر ، وحكَوْه عن نص الشافعي ، وقالوا : إنه

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل ، و ( ط ) ، و ( ت 1 ) . ( 2 ) النَّفَّاطة : بثرة مملوءة ماء ، تظهر في اليد من أثر العمل . ( معجم ) .